
فقال:
" ماكذب أبي قط"..!!
وحسب انسان أن يحرز هذه الفضيلة، ليأخذ مكانه العالي بين الأبرار
والصالحين.
ولقد أحرزها سلمة بن الأكوع وهو جدير بها..
كان سلمة من رماة العرب المعدودين، وكان كذلك من المبرزين في الشجاعة
والكرم وفعل الخيرات.
وحين أسلم نفسه للاسلام، أسلمها صادقا منيبا، فصاغها الاسلام على نسقه
العظيم.
وسلمة بن الأكوع من أصحاب بيعة الرضوان.
حين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام ست من الهجرة، قاصدين زيارة البيت الحرام،
وتصدّت لهم قريش تمنعهم.
أرسل النبي اليهم عثمان بن عفان ليخبرهم أن النبي جاء زائرا لا مقاتلا..
وفي انتظار عودة عثمان، سرت اشاعة بأن قريشا قد قتلته، وجلس الرسول صلى الله عليه وسلم في ظل
الشجرة يتلقى بيعة أصحابه واحدا واحدا على الموت..
يقول سلمة:
" بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت تحت الشجرة،. ثم تنحيّت، فلما
خف الناس قال يا سلمة مالك لا تبايع..؟
قلت: قد بايعت يا رسول الله، قال: وأيضا.. فبايعته".
ولقد وفى بالبيعة خير وفاء.
بل وفى بها قبل أن يعطيها، منذ شهد أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول
الله..
يقول:
" غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع زيد بن حارثة تسع غزوات".
كان سلمة من أمهر الذين يقاتلون مشاة، ويرمون بالنبال والرماح،
وكانت طريقته تشبه طريقة بعض حروب العصابات الكبيرة التي تتبع اليوم.. فكان
اذا هاجمه عدوه تقهقر دونه، فاذا أدبر العدو أو وقف يستريح هاجمه في غير
هوادة..
وبهذه الطريقة استطاع أن يطارد وحده، القوة التي أغارت على مشارف المدينة
بقيادة عيينة بن حصن الفزاري في الغزوة المعروفة بغزو ذي قرد..
خرج في أثرهم وحده، وظل يقاتلهم ويراوغهم، ويبعدهم عن المدينة حتى أدركه
الرسول صلى الله عليه وسلم في قوة وافرة من أصحابه..
وفي هذا اليوم قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه:
" خير رجّالتنا ، أي مشاتنا، سلمة بن الأكوع"!!
ولم يعرف سلمة الأسى والجزع الا عند مصرع أخيه عامر بن الأكوع في حرب خيبر..
وكان عامر يرتجز أمام جيش المسلمين هاتفا:
لا همّ لولا أنت ما اهتدينا
ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا
وثبت الأقدام ان لاقينا
في تلك المعركة ذهب عامر يضرب بسيفه أحد المشركين فانثنى السيف في يده
وأصابت ذوّابته منه مقتلا.. فقال بعض المسلمين:
" مسكين عامر حرم الشهادة"
عندئذ لا غير جزع سلمة جزعا شديدا، حين ظنّ كما ظن غيره أن أخاه وقد قتل
نفسه خطأ قد حرم أجر الجهاد، وثواب الشهادة.
لكن الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم سرعان ما وضع الأمور في نصابها حين ذهب اليه سلمة وقال
له:
أصحيح يا رسول الله أن عامرا حبط عمله..؟
فأجابه الرسول عليه السلام:
" انه قتل مجاهدا
وأن له لأجرين
وانه الآن ليسبح
في أنهار الجنة"..!!
وكان سلمة على جوده المفيض أكثر ما يكون جوادا اذا سئل بوجه الله..
فلو أن انسانا سأله بوجه الله أن يمنحه حياته، لما تردد في بذلها.
ولقد عرف الناس منه ذلك، فكان أحدهم اذا أراد أن يظفر منه بشيء قال له:
" من لم يعط بوجه الله، فبم يعطي"..؟؟
ويوم قتل عثمان، رضي الله عنه، أدرك المجاهد الشجاع أن أبواب الفتنة قد
فتحت على المسلمين.
وما كان له وهو الذي قضى عمره يقاتل بين اخوانه أن يتحول الى مقاتل ضد
اخوانه..
أجل ان الرجل الذي حيّا الرسول صلى الله عليه وسلم مهارته في قتال المشركين، ليس من حقه أن
يقاتل بهذه المهارة مسلما..
ومن ثمّ، فقد حمل متاعه وغادر المدينة الى الربدة.. نفس المكان الذي اختاره
أبو ذر من قبل مهاجرا له ومصيرا.
وفي الرّبدة عاش سلمة بقية حياته، حتى كان يوم عام أربعة وسبعين من الهجرة،
فأخذه السوق الى المدينة فسافر اليها زائرا، وقضى بها يوما، وثانيا.. وفي اليوم الثالث مات.
وهكذا ناداه ثراها الحبيب الرطيب ليضمّه تحت جوانحه ويؤويه مع من آوى قبله
من الرفاق المباركين، والشهداء الصالحين
.


أضف تعليقا
من الأردن

السلام عليكم اختي العزيزة
بارك الله لك على ما تقدمية لنا من صور عن حياة رجال وقفوا الى جانب الرسول عليه الصلاة والسلام رجال حول الرسول باموالهم وارواحهم فداء الدين ...
شكرا لك
من لبنان

اختي الغالية السلام عليكم
جزاك الله كل الخير وجعله في ميزان اعمالك
من لبنان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان من فضل الله علينا أن علمنا سيرة الصحابة الكراموجعل بيننا من مثلك عزيزتي ينقلون لنا خير الروايات واصدق الأحاديث
دمت بكل خير
اختي الغالية
أتساءل أحياناً عندما أقرأ قصص لهؤلاء الأبطال
عن ما ينقصنا لنكون مثلهم أو على الأقل لنتعلم منهم ؟
سؤال لا أجد له جواباً.
أشكر جهودك في ايصال
من فلسطين

خيتو عليسة
سلام من الله عليكِ
واعتذر عن تقصيري بسبب ظروف عملي
اسأل الله أن يجزيكِ كل خير على ما قدمتِ لنا من معلومات وأن يجعلها في ميزان حسناتكِ يوم القيامة ..
تحياتي
ابو وديع
من مصر

السلام عليكم
اختى فى الله الغالية
بارك الله فيك على ماتقدميه من روائع وكنوز جعلها الله فى ميزان حسناتك
فهؤلاء رجال صدقو الله ونصروا رسوله وهم نجوم نهتدى بهديهم فى طريق الدعوة
جزاك الله خيرا
من مصر

السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
أختنا العزيزة
شكرا لك علي هذا المجهود الطيب في جمع المعلومات وكتابته ليعم الفائدة ولنعرف قدر هؤلاء الصحابة الكرام جزاهم الله عنا كل خير
واتمني لك التوفيق والسداد
من سوريا

السلام عليكم أختي الكريمة تسرني صداقتك و أرجو التواصل
بارك الله فيكي و جعل ماكتبت في ميزان حسناتك
اللهم أعنا على ذكرك و شكرك وحسن عبادتك ولا تجعلنا من الغافلين
لك تقديري و تقبلي مروري
أنتظر زيارتك 
من تونس

السلام عليكم
الله يبارك فيك اختي العزيزة عليسة ما أجملها قصص الرجال حول الرسول عليه الصلاة و السلام الذين افتدوه بأرواحهم و أموالهم و كل شيء عزيز عليهم
جازاك الله خيرا
تقبلي مروري
رشا
من تونس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والدتي الغالية
بارك الله فيك وجازاك كل خير على المجهود الذي تقومين به باستمرار لنشر الثقافة الاسلامية من خلال هذه المدونة الراقية الجميلة
رحم الله الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع واكرم مثواه
اللهم اجعل في رجال المسلمين في زمننا هذا من يقتدي به وبامثاله من الصحابة والتابعين في تقواهم وايمانهم وجهادهم في سبيل الله لا لجاه ولا لمال ولا لرياء ولا غيره حتى يعود للأمة مجدها من جديد
اللهم ارزق والدتي الحبيبة راحة تملأ نفسها ورضا يغمر قلبها وعملا يرضي ربها وذكرا يشغل وقتها وعفوا يغسل ذنبها وفرحا يمحو همها
اللهم آمين آمين آمين
ابنتك المحبة
من فلسطين

اللهم لو لا انت ما اهتدينا
فحمدا لله على نعمة الاسلام
واهم خصلة من خصال المسلم
هي الصدق...المسلم لا يكذب
تحيات مستر
وجزاك الله خيرا
من مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختى الفاضلة عسى الله أن يرزقنا السر على دروب الأبرار ويحشرنا برحمته مع عباده الصالحين جزاكم الله خير الجزاء على ما تقدمينه من سيرة عطرة للسلف الصالح
تقبلوا تحياتى وتقديرى
أخيكم فى الله
محمود مشالى
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية






























من سوريا
السلام عليكم أختي العزيزة
** أميرتنا عليسة **
ما شاء على هذا البستان الماتع اليانع..
أنا هنا لست أزيد .. بل استزيد..
و الله هكذا القدوة..
اللهم اجزيها الخير و جعله في ميزان العمل...
اللهم أغفر و ارحم من كتب ...
اللهم اغفر و ارحم من قرأ....
اللهم اغفر و ارحم من علق...
بارك الله فيكِ و حماكِ الله و رعاكِ و نولكِ مناكِ
بكل احترام و تقدير
سدير