إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى
احزان قلبي لا تزول *** حتى ابشر بالقبول *** وارى كتابي باليمين *** وتقر عيني بالرسول*** ((عليه الصلاة والسلام))

بطل المشاة"سلمة بن الأكوع"





أراد ابنه أيّاس أن يلخص فضائله في عبارة واحدة


فقال:

" ماكذب أبي قط"..!!

وحسب انسان أن يحرز هذه الفضيلة، ليأخذ مكانه العالي بين الأبرار والصالحين.

ولقد أحرزها سلمة بن الأكوع وهو جدير بها..

كان سلمة من رماة العرب المعدودين، وكان كذلك من المبرزين في الشجاعة والكرم وفعل الخيرات.

وحين أسلم نفسه للاسلام، أسلمها صادقا منيبا، فصاغها الاسلام على نسقه العظيم.

وسلمة بن الأكوع من أصحاب بيعة الرضوان.

حين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام ست من الهجرة، قاصدين زيارة البيت الحرام، وتصدّت لهم قريش تمنعهم.

أرسل النبي اليهم عثمان بن عفان ليخبرهم أن النبي جاء زائرا لا مقاتلا..

وفي انتظار عودة عثمان، سرت اشاعة بأن قريشا قد قتلته، وجلس الرسول صلى الله عليه وسلم في ظل الشجرة يتلقى بيعة أصحابه واحدا واحدا على الموت..

يقول سلمة:

" بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت تحت الشجرة،. ثم تنحيّت، فلما خف الناس قال يا سلمة مالك لا تبايع..؟

قلت: قد بايعت يا رسول الله، قال: وأيضا.. فبايعته".

ولقد وفى بالبيعة خير وفاء.

بل وفى بها قبل أن يعطيها، منذ شهد أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله..

يقول:

" غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع زيد بن حارثة تسع غزوات".

كان سلمة من أمهر الذين يقاتلون مشاة، ويرمون بالنبال والرماح،

وكانت طريقته تشبه طريقة بعض حروب العصابات الكبيرة التي تتبع اليوم.. فكان اذا هاجمه عدوه تقهقر دونه، فاذا أدبر العدو أو وقف يستريح هاجمه في غير هوادة..

وبهذه الطريقة استطاع أن يطارد وحده، القوة التي أغارت على مشارف المدينة بقيادة عيينة بن حصن الفزاري في الغزوة المعروفة بغزو ذي قرد..

خرج في أثرهم وحده، وظل يقاتلهم ويراوغهم، ويبعدهم عن المدينة حتى أدركه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوة وافرة من أصحابه..

وفي هذا اليوم قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه:

" خير رجّالتنا ، أي مشاتنا، سلمة بن الأكوع"!!

ولم يعرف سلمة الأسى والجزع الا عند مصرع أخيه عامر بن الأكوع في حرب خيبر..

وكان عامر يرتجز أمام جيش المسلمين هاتفا:

لا همّ لولا أنت ما اهتدينا

ولا تصدّقنا ولا صلّينا

فأنزلن سكينة علينا

وثبت الأقدام ان لاقينا

في تلك المعركة ذهب عامر يضرب بسيفه أحد المشركين فانثنى السيف في يده وأصابت ذوّابته منه مقتلا.. فقال بعض المسلمين:

" مسكين عامر حرم الشهادة"

عندئذ لا غير جزع سلمة جزعا شديدا، حين ظنّ كما ظن غيره أن أخاه وقد قتل نفسه خطأ قد حرم أجر الجهاد، وثواب الشهادة.

لكن الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم سرعان ما وضع الأمور في نصابها حين ذهب اليه سلمة وقال له:

أصحيح يا رسول الله أن عامرا حبط عمله..؟

فأجابه الرسول عليه السلام:

" انه قتل مجاهدا

وأن له لأجرين

وانه الآن ليسبح

في أنهار الجنة"..!!

وكان سلمة على جوده المفيض أكثر ما يكون جوادا اذا سئل بوجه الله..

فلو أن انسانا سأله بوجه الله أن يمنحه حياته، لما تردد في بذلها.

ولقد عرف الناس منه ذلك، فكان أحدهم اذا أراد أن يظفر منه بشيء قال له:

" من لم يعط بوجه الله، فبم يعطي"..؟؟

ويوم قتل عثمان، رضي الله عنه، أدرك المجاهد الشجاع أن أبواب الفتنة قد فتحت على المسلمين.

وما كان له وهو الذي قضى عمره يقاتل بين اخوانه أن يتحول الى مقاتل ضد اخوانه..

أجل ان الرجل الذي حيّا الرسول صلى الله عليه وسلم مهارته في قتال المشركين، ليس من حقه أن يقاتل بهذه المهارة مسلما..

ومن ثمّ، فقد حمل متاعه وغادر المدينة الى الربدة.. نفس المكان الذي اختاره أبو ذر من قبل مهاجرا له ومصيرا.

وفي الرّبدة عاش سلمة بقية حياته، حتى كان يوم عام أربعة وسبعين من الهجرة، فأخذه السوق الى المدينة فسافر اليها زائرا، وقضى بها يوما، وثانيا.. وفي اليوم الثالث مات.

وهكذا ناداه ثراها الحبيب الرطيب ليضمّه تحت جوانحه ويؤويه مع من آوى قبله من الرفاق المباركين، والشهداء الصالحين
.
 

 



















(13) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 21 يوليو, 2009 11:45 ص , من قبل 0sadeer
من سوريا

السلام عليكم أختي العزيزة

** أميرتنا عليسة **

ما شاء على هذا البستان الماتع اليانع..

أنا هنا لست أزيد .. بل استزيد..

و الله هكذا القدوة..

اللهم اجزيها الخير و جعله في ميزان العمل...

اللهم أغفر و ارحم من كتب ...

اللهم اغفر و ارحم من قرأ....

اللهم اغفر و ارحم من علق...


بارك الله فيكِ و حماكِ الله و رعاكِ و نولكِ مناكِ

بكل احترام و تقدير

سدير


اضيف في 21 يوليو, 2009 12:31 م , من قبل khald99
من الأردن

السلام عليكم اختي العزيزة

بارك الله لك على ما تقدمية لنا من صور عن حياة رجال وقفوا الى جانب الرسول عليه الصلاة والسلام رجال حول الرسول باموالهم وارواحهم فداء الدين ...

شكرا لك


اضيف في 21 يوليو, 2009 04:52 م , من قبل labellereveuse
من لبنان

اختي الغالية السلام عليكم
جزاك الله كل الخير وجعله في ميزان اعمالك


اضيف في 21 يوليو, 2009 06:06 م , من قبل omarelzahed
من لبنان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ان من فضل الله علينا أن علمنا سيرة الصحابة الكراموجعل بيننا من مثلك عزيزتي ينقلون لنا خير الروايات واصدق الأحاديث

دمت بكل خير


اضيف في 21 يوليو, 2009 07:04 م , من قبل yolafamely64

اختي الغالية
أتساءل أحياناً عندما أقرأ قصص لهؤلاء الأبطال
عن ما ينقصنا لنكون مثلهم أو على الأقل لنتعلم منهم ؟
سؤال لا أجد له جواباً.

أشكر جهودك في ايصال


اضيف في 22 يوليو, 2009 07:13 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين

خيتو عليسة

سلام من الله عليكِ

واعتذر عن تقصيري بسبب ظروف عملي

اسأل الله أن يجزيكِ كل خير على ما قدمتِ لنا من معلومات وأن يجعلها في ميزان حسناتكِ يوم القيامة ..

تحياتي

ابو وديع


اضيف في 22 يوليو, 2009 08:41 م , من قبل safaahamdy
من مصر

السلام عليكم
اختى فى الله الغالية
بارك الله فيك على ماتقدميه من روائع وكنوز جعلها الله فى ميزان حسناتك
فهؤلاء رجال صدقو الله ونصروا رسوله وهم نجوم نهتدى بهديهم فى طريق الدعوة
جزاك الله خيرا


اضيف في 23 يوليو, 2009 03:02 م , من قبل alimariam
من مصر

السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
أختنا العزيزة
شكرا لك علي هذا المجهود الطيب في جمع المعلومات وكتابته ليعم الفائدة ولنعرف قدر هؤلاء الصحابة الكرام جزاهم الله عنا كل خير
واتمني لك التوفيق والسداد


اضيف في 27 يوليو, 2009 06:40 ص , من قبل nadiagharibi
من سوريا

السلام عليكم أختي الكريمة تسرني صداقتك و أرجو التواصل
بارك الله فيكي و جعل ماكتبت في ميزان حسناتك
اللهم أعنا على ذكرك و شكرك وحسن عبادتك ولا تجعلنا من الغافلين
لك تقديري و تقبلي مروري
أنتظر زيارتك


اضيف في 27 يوليو, 2009 12:09 م , من قبل racha87
من تونس

السلام عليكم
الله يبارك فيك اختي العزيزة عليسة ما أجملها قصص الرجال حول الرسول عليه الصلاة و السلام الذين افتدوه بأرواحهم و أموالهم و كل شيء عزيز عليهم
جازاك الله خيرا
تقبلي مروري
رشا


اضيف في 31 يوليو, 2009 04:05 ص , من قبل souma86
من تونس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والدتي الغالية
بارك الله فيك وجازاك كل خير على المجهود الذي تقومين به باستمرار لنشر الثقافة الاسلامية من خلال هذه المدونة الراقية الجميلة
رحم الله الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع واكرم مثواه
اللهم اجعل في رجال المسلمين في زمننا هذا من يقتدي به وبامثاله من الصحابة والتابعين في تقواهم وايمانهم وجهادهم في سبيل الله لا لجاه ولا لمال ولا لرياء ولا غيره حتى يعود للأمة مجدها من جديد
اللهم ارزق والدتي الحبيبة راحة تملأ نفسها ورضا يغمر قلبها وعملا يرضي ربها وذكرا يشغل وقتها وعفوا يغسل ذنبها وفرحا يمحو همها
اللهم آمين آمين آمين
ابنتك المحبة


اضيف في 31 يوليو, 2009 10:23 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين


اللهم لو لا انت ما اهتدينا

فحمدا لله على نعمة الاسلام

واهم خصلة من خصال المسلم

هي الصدق...المسلم لا يكذب

تحيات مستر

وجزاك الله خيرا


اضيف في 01 اغسطس, 2009 06:55 ص , من قبل mashaly66
من مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختى الفاضلة عسى الله أن يرزقنا السر على دروب الأبرار ويحشرنا برحمته مع عباده الصالحين جزاكم الله خير الجزاء على ما تقدمينه من سيرة عطرة للسلف الصالح
تقبلوا تحياتى وتقديرى
أخيكم فى الله
محمود مشالى




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


ImageChef Custom Images